حملت تونس الكثير من تجارب الراب قبل وبعد الثورة، أتت هذه الجنرا كامتداد للأغنية الاحتجاجية والفن البديل من السبعينيات والثمانينيات، عندما بدأت كاسيتات الهيب هوب تصل إلى البلاد قادمة من أوروبا. هكذا تعرّف بلطي على الراب في عمر التاسعة، وبدأ مشواره خلال سنوات المراهقة بالتمرين على القوافي واستعراض مهارات صوته الجهير.
سمعت تونس صوت بلطي قبل أن تعرف صورته، عندما انضم إلى واحدة من أوائل فرق الراب التونسية ولاد بلاد سنة ١٩٩٧، وغنوا عن المشاكل الاجتماعية التي يواجهها الشباب من الفقر والبطالة والهجرة. تفرقت المجموعة مع بداية الألفية ليبدأ بعدها مشواره الخاص، حيث قدم شارة البداية لفيلم الأمير مع المخرج محمد الرزن.
تطورت خبرة بلطي بالتلاعب بالقوافي خلال عقد من الزمن، ثابر فيه على إنتاج إيقاعات أولدسكول مثل تراك صغري أنا، الذي حكى فيه عن طفولته في الحومة التي تشبه طفولة أغلب الشباب في منطقته. كما حملت رايح وين سامبل للفنانة أماني السويسي، استعان فيها بأسلوب الحكواتي ليخبرنا عن المشاكل الصعبة في هذه المرحلة من حياته، على سامبل بيانو عاطفي.
زادت شهرة بلطي في تونس خلال هذه الفترة، خاصة عندما غنّى شارة البداية للمسلسل الاجتماعي من أجل عيون كاترين سنة ٢٠١٢، ومزجت عناصر من الراب والإيقاع الشعبي مع الفنان سمير الوصيف. كما قدم عددًا من شارات المسلسلات مثل مسلسل أولاد مفيدة ومسلسل شورب. تابع بعدها استكشاف أسلوبه في تعاونات مع فنانين شعبيين مثل زينة القصرينية في قالولي ما تجي، ودخل في هذه الفترة موجة جديدة من التجريب في إصدارات مثل حالا مالا.
بعد سنوات من التجريب في صوت الراب أصدر بلطي يا ليلي مع حمودة، والتي يمكن اعتبارها نقطة تحول في مسيرته الطويلة، خاصة وأنها قدمته إلى جمهور أوسع في العالم العربي، وشقت طريقها إلى الشهرة العالمية. حكت كلماتها عن ظروف حياته القاسية واصفًا إياها بالسواد، استوحت مشاهد الكليب أيضًا من حياته، وكانت أول أغنية تونسية تتعدى حاجز المئة مليون مشاهدة على يوتيوب. أطلق بعدها إصدارات مهمة تعاون على انتاجها مع شاباكا مثل ألو من إخراج يانيس طلال وياحسرة من إخراج كويفة. كما عمل على تعاونات من خارج تونس، عندما اشترك مع تامر حسني وشاب خالد في وانت معايا، وقدم مع إيليانا غريب عليي ومع آدم أحلى سنين.
استعاد بلطي قبل فترة قصيرة أغنيته جاي من الريف للعاصمة، ليؤكد فيها على مسيرته الناجحة المليئة بالصعوبات والتحديات، وكان قد أطلقها قبل أكثر من عشر سنوات ليحكي فيها عن الهجرة الداخلية في تونس، وتجربته مع النزوح المليئة بالتعب.