من السطوح إلى القلوب: رحلة أدونيس في مشهد الإندي العربي

تمثل فرقة أدونيس نقطة تحوّل في المشهد الموسيقي اللبناني خلال العقد الماضي، حيث استطاعت أن تمزج بين التراث المحلي والإندي الحديث وقدمت للجمهور تجربة فريدة من نوعها
أدونيس
أدونيس
Change Font Size 20

عرف العقد الثاني من الألفية خروج عشرات فرق الإندي في منطقة بلاد الشام، قدمت صوتًا مختلفًا عن الموسيقى السائدة وقتها، لتكون امتدادًا لما سبقها من تجارب الموسيقى البديلة. تفاوتت المشاهد بين بلد وآخر لكن جمعها صوت البوست الروك الذي وجد طريقه عضويًا إلى آلات الشباب وأصواتهم. عرف لبنان في هذه الفترة خروج عدد من الفرق التي حاورت هذا الصوت، منها من سجل بصمة قوية في هذا العالم مثل فرقة أدونيس، التي حافظت على روح الموسيقى المحلية بقالب معاصر وقدمت على مرّ السنين تجارب نقلت أحلام وأفكار جيل الألفية في لبنان.

نستعرض في هذا المقال أبرز المحطات التي شكلت صوت أدونيس، ونقلتها إلى جمهور أكبر مع تطور أدوات الإنتاج والكتابة في كل إصدار.

سطوح أدونيس

من دخول الجمل اللحنية في مطلع أغنية "سطوح أدونيس"، تعدنا الموسيقى مع صوت الإلكتريك جيتار مع جوي أبو جودة للدخول في جوّ مختلف نوستالجي حالم. قبل أن يباغتنا صوت المغني الرئيسي أنطوني خوري بافتتاحية رسخت أسلوبه الكتابي المختلف، والذي دخل في عمق المجتمع اللبناني وحكى عن عادات السهرات والجلسات على أسطح العمارات التي تشكل عمق الثقافة في مدينة أدونيس: "ما في كافيار ولا في بلقيس/ في بزر وماشي التفقيش". حققت هذه الأغنية شهرة كبيرة خاصة وأن تأثيراتها دمجت أساليب منوّعة من الشرقي إلى البوست روك.

ضو البلدية

خرجت "ضو البلدية" من أولى ألبومات الفرقة المسجلة في استديو، وبرزت الأغنية الرئيسية كنشيد يعبر عن الواقع اللبناني بكل تعقيداته. على الرغم من أنها خرجت بقالب رومنسي إلا أنها تناولت موضوع البحث عن الهوية والانتماء وسط الاضطرابات الاجتماعية في بيروت "ووعود مكسورة وقلوب مقهورة/ وناس مستورة بتلفي على بعضا". تابعت الفرقة في هذا الإصدار دفع مشهد الإندي في بيروت ورفع سقف التجارب إلى جانب باقي الفرق.

عالخفيف

أطلقت الفرقة سنة 2017 ألبوم "نور" والذي خرج منه مجموعة هيتات مثل "لا بالحكي" و"إذا شي نهار"، لكن يمكننا اعتبار "عالخفيف" من أكثر الأغنيات التي برز فيها تطور صوت أدونيس، من ناحية الكتابة والتأليف الموسيقي، وقد ظهر هذا النضج على تناغم الآلات. حملت الأغنية ثيمة الرومانسية، افتتحت بجمل كيبورد عاطفية قبل أن يدخل إيقاع الدرامز الثقيل مع عيّنات الجيتار الإلكتريك.

ألبوم 12 ساعة

ركزت الفرقة في ألبوم "12 ساعة" الصادر سنة 2019 على الأسلوب الكتابي، مع الإبقاء على العناصر الوصفية من البيوت والشوارع، والشوق إلى لبنان بعد أن سافر أعضاء الفرقة. أضاف صوت البيانو الذي سمعناه في أكثر من أغنية بعدًا نوستالجيًا على هذه الكلمات، ما أعاد إحياء الخيالات عن الحب والطرقات والشبابيك. استطاعت أغاني مثل "12 ساعة" و"برتاح" و"شايف"، أن تكشف عن تطور صوت الفرقة ونضجه مع السنوات.

ما عندي فكرة

دائمًا ما حافظت الفرقة على هوية بصرية جذابة بنتها خلال سنوات من التجريب في عالم الكليبات، بالإضافة إلى تشكيل هوية فنية لكل أعضاء الفرقة مرتبطة بالأزياء والموضة. في كليب "ما عندي فكرة" من ألبوم "حديث الليل" من إخراج نديم حبيقة، حملت المشاهد رسالة عاطفية ونقلتنا إلى أجواء الأغنية المليئة بالإيقاعات المعقدة، كما اعتمد على تصوير مشاهد من كواليس عمل الفرقة.

+ اقرأ المزيد عن
أحدث المواضيع